عباس حسن

211

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

يعمل المصدر عمل الفعل « 1 » في حالتين : الأولى : أن يحذف الفعل ، وينوب عنه مصدره في تأدية معناه ، وفي التعدّى واللزوم ، وكثير من أنواع العمل ، نحو قول الشاعر : يا قابل التوب . غفرانا مآثم ، قد * أسلفتها ، أنا منها خائف وجل وقول الآخر : شكرا لربك يوم الحرب نعمته * فقد حماك بعز النصر والظّفر ونحو : تعظيما والديك ، وتكريما أهلك ، وإشفاقا على ضعيفهم المحتاج . والأصل : اغفر مآثم « 2 » . . . - اشكر لربك - عظم والديك - كرم أهلك ، وأشفق على ضعيفهم . فحذف فعل الأمر وجوبا ، وناب عنه مصدره ، فعمل عمله في رفع الفاعل المستتر هنا ، وفي نصب المفعول به ، إن كان الفعل المحذوف ينصب مفعولا به ؛ كالفعلين : عظّم ، وكرّم ، وفي أكثر الأعمال الأخرى التي يعملها الفعل ؛ كالعمل في النعت ، وكتعلق الجار والمجرور به في المثال الأخير ، وكغيرهما من باقي المعمولات ؛ فكل هذا يعمله المصدر النائب عن فعله المحذوف وجوبا . ( وقد سبق « 3 » تفصيل الكلام على هذا الموضع ، وبيان الحذف الجائز فيه والواجب ، والقياسىّ وغير القياسي ، وكيفية إعراب هذا المصدر وباقي معمولاته ، وكل ما يتصل به من هذه النواحي المختلفة . . )

--> ( 1 ) يخالف المصدر فعله في أمور ؛ أهمها : أن المصدر لا يعمل إلا بالشروط التي سنذكرها ، وأن فاعله يكثر حذفه جوازا ، وإذا حذف لا يتحمل المصدر ضمير المحذوف ؛ إلا إذا كان المصدر نائبا عن فعله ( على الوجه المشروح في باب المفعول المطلق ج 2 ص 178 م 76 ) . أما رفع المصدر لنائب الفاعل فالمختار جوازه عند أمن اللبس ، نحو : عجبت من قياس بالطيارة الصحراء ، ومن إقامة فيها معامل النّفط . أي : من أن تقاس الصحراء بالطيارة ، وأن تقام معامل النفط فيها . بخلاف الفعل ، فإنه يعمل وجوبا بغير شرط ، ويتحمل وجوبا ضمير مرفوعه المحذوف ؛ فاعلا كان أو نائب فاعل . ( 2 ) أي : ذنوبا ؛ ( المفرد : مأثم ؛ بمعنى : إثم ؛ وهو : الذنب ) . ( 3 ) في ج 2 ص 178 م 76 موضوع : « حذف عامل المصدر ، وإقامة المصدر نائبا عنه » .